محمود طرشونة ( اعداد )

134

مائة ليلة وليلة

فساروا في أكباد البحار ومشوا أياما حتّى وصلوا إلى جزيرة الكافور فنظروا إلى بياضها كأنها كوكب درّي . فلمّا قربوا منها رموا المرسى وأنزلوا من السفينة كل ما يحتاجون إليه من الآلة والشرائط والفيسان والمساحي * والشماع والحبال . فحفروا حول الحجرة وتعاونوا عليها حتى قلّعوها من موضعها فوجدوا تحتها ألواحا من الرخام الأبيض فنزعوه فظهر لهم تحت اللوح فم مغارة . فأوقدوا الشماع ودخلوا المغارة حتى انتهوا إلى باب من حديد مفتوح وإلى الناحية الأخرى أسد . فقال لهم الشيخ : - من يتقدم منكم إلى هذا الأسد ؟ فتقارعوا بينهم فجاءت القرعة على أحدهم . فدخل عليه [ أ - 170 ] فلما قرب من الأسد هجم عليه وهشّمه ورجع إلى موضعه بعد أن ألقاه في دهليز عظيم « 21 » . فقالوا للشيخ : - إنّما أردت إهلاكنا والسلام . ثم إنّ الشيخ التمس الحيلة حتى عطّل أحراكه ومدّ ألواحا على فم الدهليز وجاز القوم عليها على آخرهم وساروا حتى انتهوا إلى رخامة سوداء صغيرة فيها لولب من النحاس الأصفر فأداروه فارتفعت الرخامة وظهر لهم الضياء على باب صغير يدخل إليهم . فقصدوه وخرجوا منه إلى رحبة عظيمة في وسطها عين ماء ، وقد دارت بتلك العين أشجار وأثمار عليها صنوف من الأطيار . كلّ ذلك مصنوع من الذهب والفضّة وأمام العين باب تكلّ عنه الأوصاف وأمام باب طلسم في صورة إنسان وبيده سيف مسلول وهو يدور بحركة كدوران الرحى . فبهت القوم عند ذلك وقالوا للشيخ : - كيف الحيلة لذلك لئلا تهلكنا ؟ وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت .

--> ( 21 ) يضيف ب 2 : وما فعل الشيخ ذلك إلّا لكي ينظر حيلة الأسد فيبطلها .